12‏/09‏/2008

الشباب : المربي‮ ‬الترموستات

المتأمل في‮ ‬زوايا الحياة،‮ ‬يجد نفسه أمام كم هائل من المعلمين والمربين،‮ ‬والعاقل الفطن من اقتنص فرصة التعليم من الفرص المتاحة أمامه،‮ ‬ومن هؤلاء المعلمين الذين نتعلم منهم‮ ‬قبل أن نعلمهم،‮ ‬أبناؤنا‮!! ‬نعم فإن أبناءنا‮ ‬يعلموننا بغير قصد،‮ ‬الكثير من حيث لا نشعر،‮ ‬نتعلم منهم الصبر والأناة والحلم بل وحتى أساليب التربية‮!! ‬فما‮ ‬يصلح من أسلوب مع الابن الأول نطبقه على الابن الثاني،‮ ‬وما لا‮ ‬يصلح نتجاوز عنه إلى أسلوب آخر‮. ‬وسأسلط الضوء على كيفية تعلمنا الصبر من أبنائنا‮. ‬فأبناؤنا لديهم من المقدرة والذكاء بأن‮ ‬يضعونا في‮ ‬اختبارات ومحكات تقيس جودة صبرنا وقوة حلمنا،‮ ‬والمربون بطبيعة الحال بين إحدى حالتين إما إن‮ ‬يكونوا كالترمومتر‮ (‬جهاز قياس الحرارة‮) ‬وإما أن‮ ‬يكونوا كالثرموستات‮ (‬جهاز منظم الحرارة‮) ‬ولنأخذ المربي‮ ‬الترمومتر هذا النوع من المربين‮ ‬يرتفع انفعاله مع الموقف الصادر من ابنه حتى‮ ‬يصل انفعاله إلى درجة الغليان فيفقد صبره منزعجاً‮ ‬مزمجراً‮ ‬مهدداً‮ ‬متوعداً،‮ ‬والنتيجة لا تغير في‮ ‬سلوك الابن وقرحة في‮ ‬معدة الوالد والوالدة‮!! ‬وأما المربي‮ ‬الترموستات‮ ‬يعرف جيداً‮ ‬كيف‮ ‬ينظم انفعالاته الداخلية،‮ ‬إذ‮ ‬يدرك تماماً‮ ‬متى‮ ‬يغضب،‮ ‬ومتى‮ ‬يعاتب ومتى‮ ‬يفرح ولديه‮. ‬القدرة القوية على قراءة العداد الداخلي‮ ‬لمشاعره،‮ ‬فهذا هو المربي‮ ‬الصابر القادر،‮ ‬ولكي‮ ‬نوفي‮ ‬أجورنا بغير حساب لنصبر حتى‮ ‬يعجز الصبر عن صبرنا فلنصبر على انحرافهم حتى نقطف استقامتهم،‮ ‬لنصبر على عقوقهم حتى نقطف برهم،‮ ‬لنصبر على إهمالهم حتى نقطف جدهم‮. ‬وإنما الشجاعة صبر ساعة‮.

‬صلاح اليافعي

ليست هناك تعليقات: